الشيخ محمد اليزدي
50
فقه القرآن
الفطرة التوحيدية الانسانية التي فطر الله الناس عليها « 1 » ، وهو ملاك الاستقذار لدى من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، ولذلك فان مطهّره الاسلام فقط ، واما العرضية الناشئة عن عدم اجتنابهم عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير فلا يختص بهم ، بل المسلم غير المبالي مع العلم بعدم اجتنابه أيضا كذلك ، ومطهّره الماء . ويلزم ذلك التخصيص في المشرك مع أنه غير مخصص به . واما النجاسة السياسية فهي أمر آخر أعظم من ذلك وأشدّ نهيا وانكارا في الكتاب والسنّة كما سيأتي البحث عنها إن شاء الله في حرمة اتخاذ الكفار أولياء في باب المحرّمات ، ولا علاقة لها بباب الطهارة والنجاسة ، كما انها أصعب نكالا في الدنيا والآخرة ولزوم الاجتناب عنها أوسع نطاقا من الطعام والشراب ، كما سيأتي البحث عن ذلك مفصّلا في كتاب المجتمع ان شاء اللّه . ولا يخفى أنّ نجاستهم لا تنافي حلّيّة طعامهم ، كما سيأتي البحث عنها إن شاء الله في باب الأطعمة والأشربة . الثالث - ان النهي عن قربهم المسجد الحرام « 2 » بما هو مسجد كما هو مقتضى الملاك ، أو يختص به بعظمة الكعبة ، وظاهر القيد دخالته في موضوع الحكم ، فالحكم بعدم قربهم من كل مسجد من دون رطوبة أو هتك مشكل ، لا سيما إذا كان في البين مصلحة أقوى كمصلحة التآلف ، أو بيان شؤون الاسلام وظرائفه ومزايا معابده لدى المقارنة مع غيره كما هو المتعارف في زماننا هذا ، إلّا أن يمنعه مانع آخر مما قد أشرنا إليه من النجاسة السياسية . واما في المسجد الحرام حتى مع ذلك فلا ، لأن في المنع وحفظ الحرمة
--> ( 1 ) - قال تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( الروم [ 30 ] 30 ) فهم بما هم نجس لا شيء آخر كما هو ظاهر الآية . ( 2 ) - الخطاب متوجّه إلى المؤمنين كما هو مصرّح به في صدر الآية والمنهي تقرّب المشركين ، فعليهم منعهم ان أرادوا التقرّب والدخول .